إرشادات استخدام المنتدى

   
   




الكاريزما تطبيق بلاغ لا تفتر عن دعوة
مسابقة أفضل عضوة

+ الرد على الموضوع
عرض النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    عضو جديد نعيمة شلبية كراغل will become famous soon enough نعيمة شلبية كراغل will become famous soon enough
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الاقامه
    الجزائر
    المشاركات
    1
    التقييم
    117
    الجنس
    أنثى
    أعجبني للمشاركة

    غرس وسقاية البرقية [لها .. غرسٌ وسقاية]




    البـرقية
    يحكى أن أحمد عاد ذات يوم إلى بيته الصغير.. ثم جلس كعادته يرتشف فنجان قهوة المساء كما يُسمّيها، وجلست زوجته ذهبية قبّالته.. وهي منتشية أيّما انتشاءٍ، بعودته سالما معافى. فهي تحمد الله دائما على نِعمه، فأحمد هذا وكما تقول: أحنُّ عليها من أمّها..
    سألها ككل يوم وبنوع من الفضولية: هل من جديد اليوم؟ فأجابت: لا،لا شيء. وفجأة صاحت، ثم انتفضت بسرعة البرق وهي تقول: سامحني يا أحمد إني نسيت.. لقد جاءتك ورقة من المحكمة. خرجت ذهبية بسرعة البرق فأحضرت البرقية وهي تقول، هذه أول مرة تأتينا فيها ورقة من المحكمة؛ فماذا تريد منا المحكمة؟ هل يكون أحد اشتكانا، دون عِلمنا؟ ! ثم ماذا فعلنا؟ ! أو هل فعل أولادنا شيئا ونحن لا نعلم؟ !..
    إنها أسئلة محيرة حقا! فعلامات التعجب مرتسمة على وجه أحمد كما ذهبية. وفجأة قال لها أحمد بعصبية: نادي على الأولاد كلهم، لأستفسر عن الأمر.. خرجتْ ذهبية إلى باحة المنزل، ونادت ابنها الأكبر سامي الذي كان يلاعب أترابه من أبناء الحي. وطلبتْ منه أن ينادي أخويه الأخريين..
    دخل الأبناء جميعا، فسألهم الأب: هل تشاجرتم مع أحد؟ أو أخذتم شيئا لأحد؟ وأنا لا أعلم؟ أجاب جميعهم بالنفي.. وقد تبين الأب الصدق في عيونهم..
    بقي أحمد يخمّن، ومعه زوجته؛ تُرى ما سبب الاستدعاء؟ ثم نادى ابنه سامي قائلا: اقرأ جيدا ماذا كتبوا غير الاستدعاء. قال: هم يقولون : (لأمر يهمُّك). وفي الأسفل، كتبوا: يجب إحضار بطاقة الهوية. فسأله الأب : وما معنى الهوية هذه؟ فأجاب سامي: بطاقة التعريف يا أبي... نظر أحمد إلى زوجته وقال : نحن مستضعفون، ومقهورون، وفقراء، ماذا يريدون منا؟ ثم استغفر ربه وحوقل وقال: غدا سنعرف كلّ شيء.. ثم توجّه بسؤال آخر لابنه سامي: إقرأ من أمضى هذه الورقة؟ فأخبره :بإنه وكيل الجمهورية.. فازدادت حيرته أكثر، وتوترت أعصابه، لكنه قرّر ترْك الأمر لصاحب الأمر..
    قضى أحمد ليلته بأسوأ حال، وكذلك زوجته.. نهض من فراشه مع آذان الفجر توضأ وصلى، ثم خرج لتوِّهِ على غير العادة، وبعد دقائق رجع يحمل كيسا من الفطائر، وقد اشتراها من بائع الحلويات الشرقية؛ حسين التونسي، وضعها على طاولة المطبخ، وقال لزوجته: أتيت لكم بفطور الصباح، وقد أحسستُ بمعاناتك طول الليل. لذلك أعفيتك من تحضير أي شيء.. قدّمي للأولاد الفطور، فنحن نكرمهم، والله يُكرمنا إن شاء الله...
    نظر إلى الساعة الحائطية، وكانت اليوم على غير عادتها، فعقاربها تثاقلت عمْدا تشفِّياً فيه. إنه على عجلة من أمره، فمتى تصل الساعة الثامنة موعد افتتاح أبواب المحكمة؟.. مدّ يدَه فتحسّس بطاقة التعريف، التي عرف لها اسما جديدا. ثم غادر المنزل في اتجاه المحكمة.. وصل إلى المحكمة فسلّم على البواب، ثم سأله عن الوِجهة التي يتوجّهُها، فعرّفه بها، وأمام الباب المبطن بالجلد الكاتم دق الباب ودخل، فوجد شابة حسناء، تجلس خلف مكتب وثير، حيّاها ثم قدّم لها الاستدعاء وبطاقة الهوية. ردت التحية بنوع من الاحترام، ثم مدّتْ يدها واستلمت الأوراق وتفحصتها.. ثم طلبت منه الجلوس.. ثم قامت من مكانها وطلبت منه الانتظار قليلا، ومشت بتغنج نحو باب المكتب المجاور فأدلفت. وبعد دقيقة خرجت وهي تقول: تفضل، السيد وكيل الجمهورية في انتظارك.. دخل أحمد فحيّى، وردّ وكيل الجمهورية التحية بلباقة، ثم أمره بالجلوس، ففعل، وقلبه يكاد يخرج من قفصه. أمطره الوكيل بوابل من الأسئلة، عنجميع أراد أسرته. ولما وصل إلى عمه (المختار) قال له: حدثني عن عمّك المختار هذا.. فأخبره : بأنّ عمَّه هذا كان قد سافر من مدينة سطيف إلى مدينة قسنطينة، منذ زمن طويل وهناك اشترى منزلا فخما، وعاش فيه مع زوجته القسنطينية، لمدة تزيد عن الثلاثين سنة، ولم يرزقه الله الولد، ولكنه مع ذلك كان يقول: إني أشعر بالسعادة الغامرة مع زوجتي، وإني راضٍ بما قسمه الله لي.وبقي كذلك إلى أن ماتت قبله بسنتين.
    وهنا قاطعه وكيل الجمهورية قائلا له: أخبرني عن عائلتكم جميعا.. فأجاب بأنهم لم يبق منهم، إلاّ هو وأخته الصغرى زليخة..
    أطرق وكيل الجمهورية قليلا، ثم قال لأحمد: هل علمتَ لماذا استدْعتْكَ المحكمة؟ قال: لا يا سيدي، والله لا أعرف شيئا، وقد بِتُّ في أسوء حال.. ضحك الوكيل وقال: لماذا تخافون من المحكمة؟ ! فالمحكمة لا تُخيفكم، لأنها أصلا تحميكم من الخوف، وهي أساسا سُخِّرتْ لخدمتكم. ولماذا تتوسّمون فيها الشر قبل الخير؟ ! قال أحمد بكلِّ عفوية وطيبة قلب : ربما ورثنا ذلك من الحقبة الاستعمارية يا سيدي.. وواصل وكيل الجمهورية أسئلته هل لك أولاد؟ فأجاب بنعم، ولكننا نعيش كما تعرف يا سيدي، كما يعيش المعذبون في الأرض..
    وهنا مرّتْ لحظة من الصمت، زادت من مخاوف أحمد الذي ما إنْ ذُكر له الأولاد، حتى بدأت الشكوك تساوره، حول فعلةٍ ما، قد يكون بعض أولاده قام بها وهو لا يدري..
    حمل وكيل الجمهورية، في يده حزمة من الأوراق ، وقال:أوتعلم شيئا عمّا في يدي: قال : لا يا سيدي. قال وكيل الجمهورية : هذه أوراق ميراث عمك، إنك الوحيد مع أختك زليخة اللذيْن ترثانه. وقد استدعيناك اليوم لنقوم بإجراء عمليةِ نقل الملكية لك، ولأختك. وهذا وفق الشريعة الإسلامية...
    لم يتمالك أحمد نفسه، وظهرت عليه علامات الفرحة الممزوجة بالفزع، ثم قال: إني لم أفهم شيئا يا سيدي.. فأكّد له وكيل الجمهورية : بأنه هو وأخته فقط بقيا من العائلة، وهما الوريثان الوحيدان لثروة عمهما.. رفع أحمد يديه إلى السماء وقال: الحمد لله رب العالمين.. اللهم لك الحمد والشكر على نعمك..
    ثم طلب منه وكيل الجمهورية: بأن يترك بطاقة الهوية، لإجراء عملية نقل الملكية على يد موثق تخصصه العدالة، بعد إرسال خبير لتحديد الممتلكات. كما طلب منه إحضار أخته في الغد للغرض نفسه..
    رجع أحمد إلى البيت بسرعة البرق، فوجد ذهبية زوجته على أحرِّ من الجمر فهي تريد أن تعرف الحقيقة، وتطمئن على زوجها.. قال أحمد بعد أن دلف إلى المنزل: (أبشري يا ذهبية، وودعي أيام الفقر..) تفاجأت بما يقول، وظنت أنّ زوجها قد فقد عقله! فتسمرت في مكانها، وهي تنظر إليه بنوع من الاستغراب وتستمع إلى أقواله.. لكن وفي لحظة..اندفعت نحوه وقالت: أحمد ما بكِِِ؟! فأجابها بخير والله.. ثم أخبرها بالخبر اليقين.. لم تصدق ما سمعتْ. وكادت تزغرد..مسكت في أحمد وهي تقول: بالله عليك، أعد ما قلتَه.. فأعاد القصة من أوّلها..فرفعت يديها إلى السماء، وقالت بعد أن تحدّرتْ من عينيها دمعتا فرح الحمد لله على نعمه. ثم قالت:ألم أقل لك: بأنّ الله سيرزقنا من حيث لا نحتسب؟
    جلست ذهبية منتشية.. وراحت تحلِّق في فضاءات الخيال، بعد أن تراءت لها فوانيس الأمل، تُرسل إليها ضياءً لا متناهيا.. وراحت تحلم.. كيف تكون عندما تصبح غنية؟ ماذا تلبس؟ وماذا تأكل؟ وماذا تشتري؟ وبم تتحلى؟ وأين تسكن؟ ثم غاصت في دنيا أحلام اليقظة.. متمنية ألاّ تعود بها إلى عالَم البؤس والشقاء وإلى الأبد..


  2. #2
    نجمة في سماء الكون منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute الصورة الرمزية منيرة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الاقامه
    الحريق
    المشاركات
    23,368
    التقييم
    700190
    الجنس
    أنثى
    الدولة
    Saudi Arabia
    المتصفح
    Google Chrome
    نوع الجوال
    سامسونج SAMSUNG
    نظام الجهاز
    Windows xp
    المؤهل الدراسي
    جامعي
    أعجبني للمشاركة

    غرس وسقاية

    رأي الأستاذ محمود توفيق في القصة :

    النص من ناحية يتناول فكرة ( فوبيا) الجهة الرسمية ، الذي ينتشر في الدول المقيدة للحرية والكرامة الإنسانية .. ذلك الخوف الذي ينتاب الفرد الشرقي من أي استدعاء أو ورقة حكومية ، ذلك الرعب الذي يشل الكيان .. ولو اختصرت أمرها على ذلك ، لكان خيرا للقصة ؛ فالثروة المفاجئة سرقت الضوء كثيرًا من هذه الفكرة الجيدة . بداية القصة بها مشكلة بسيطة بالصياغة ( يحكى أن أحمد عاد ذات يوم إلى بيته الصغير) ن إن يحكي أن إذا تبعها اسم علم ، وجب أن يكون معروفًا شهيرًا ، فكان الأدق أن تقول (يحكى أن رجلاً اسمه أحمد ، عاد ذات يوم إلى بيته الصغير ) .


    رأي الدكتور حسين علي محمد :

    قصة ضعيفة , لغتها غير جيدة , هناك فكرة حدث لكن القاصة لم تستثمرها .


    رأي الأستاذة عبير النحاس :

    تقييم القصة حسب :
    1- (عناصر و شروط القصة ) : أو البناء و الهيكل
    2- (الأسلوب) : من حيث القوة و الجاذبية أو الركاكة و الضعف وهو يشمل اللغة من حيث البساطة والأناقة ومناسبتها للعصر وبعدها عن التعقيد والمحسنات المملة وخدمتها للنص والتشويق فيه

    ممتاز 50
    جيد جدا 45
    جيد 35
    متوسط 25
    ضعيف 15

    البرقية :
    تحقق الشروط والعناصر : جيد
    الأسلوب : جيد جداً
    الدرجة : 80


    تفاصيل الدرجات :






    الدرجة النهائية لقصتك عزيزتي :




  3. #3
    كنت هنا..! صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute صمود أنثى..! has a reputation beyond repute الصورة الرمزية صمود أنثى..!
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الاقامه
    تحت السماء~
    المشاركات
    1,208
    التقييم
    296474
    الجنس
    أنثى
    الدولة
    Saudi Arabia
    المتصفح
    Google Chrome
    المؤهل الدراسي
    جامعي
    أعجبني للمشاركة
    مزاجي
    Lurking

    افتراضي

    فكرة القصة رائعة
    ولكن الأحداث في القصة قليلة

  4. #4
    عضو جديد رؤُوم has a spectacular aura about رؤُوم has a spectacular aura about
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    26
    التقييم
    170
    الجنس
    أنثى
    أعجبني للمشاركة

    افتراضي


    الفكرة جميلة ..
    لكنني أشعر أن الكاتبة لم تكن تعيش القصة وهي تكتبها ..
    هناك برود في المشاعر.
    وبعض الجمل التفصيلية أثقلت على النص دون أن تضيف معنى في ذهن القارئ أو جمالا.
    الجميل أن النص خال من الأخطاء الإملائية كما يبدو لي ..

    نعيمة ..
    تقبلي نقدي بصدر رحب ::*::
    التعديل الأخير تم بواسطة : منيرة بتاريخ 26-07-2009 الساعة 09:12 PM السبب: إضافة شعار الرد الناقد : )

  5. #5
    نجمة في سماء الكون منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute منيرة has a reputation beyond repute الصورة الرمزية منيرة
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    الاقامه
    الحريق
    المشاركات
    23,368
    التقييم
    700190
    الجنس
    أنثى
    الدولة
    Saudi Arabia
    المتصفح
    Google Chrome
    نوع الجوال
    سامسونج SAMSUNG
    نظام الجهاز
    Windows xp
    المؤهل الدراسي
    جامعي
    أعجبني للمشاركة

    غرس وسقاية

    يحكى أن أحمد عاد ذات يوم إلى بيته الصغير.. ثم جلس كعادته يرتشف فنجان قهوة المساء كما يُسمّيها، وجلست زوجته ذهبية قبّالته.. وهي منتشية أيّما انتشاءٍ، بعودته سالما معافى. فهي تحمد الله دائما على نِعمه، فأحمد هذا وكما تقول: أحنُّ عليها من أمّها..
    سألها ككل يوم وبنوع من الفضولية (الفضول): هل من جديد اليوم؟ فأجابت: لا،لا شيء. وفجأة صاحت، ثم انتفضت بسرعة البرق وهي تقول: سامحني يا أحمد إني نسيت.. لقد جاءتك ورقة من المحكمة. خرجت ذهبية بسرعة البرق فأحضرت البرقية وهي تقول، هذه أول مرة تأتينا فيها ورقة من المحكمة؛ فماذا تريد منا المحكمة؟ هل يكون أحد اشتكانا، دون عِلمنا؟ ! ثم ماذا فعلنا؟ ! أو هل فعل أولادنا شيئا ونحن لا نعلم؟ !..
    إنها أسئلة محيرة حقا! فعلامات التعجب مرتسمة على وجه أحمد كما ذهبية. وفجأة قال لها أحمد بعصبية: نادي على الأولاد كلهم، لأستفسر عن الأمر.. خرجتْ ذهبية إلى باحة المنزل، ونادت ابنها الأكبر سامي الذي كان يلاعب أترابه من أبناء الحي. وطلبتْ منه أن ينادي أخويه الأخريين..
    دخل الأبناء جميعا، فسألهم الأب: هل تشاجرتم مع أحد؟ أو أخذتم شيئا لأحد؟ وأنا لا أعلم؟ أجاب جميعهم بالنفي.. وقد تبين الأب الصدق في عيونهم..
    بقي أحمد يخمّن، ومعه زوجته؛ تُرى ما سبب الاستدعاء؟ ثم نادى ابنه سامي قائلا: اقرأ جيدا ماذا كتبوا غير الاستدعاء. قال: هم يقولون : (لأمر يهمُّك). وفي الأسفل، كتبوا: يجب إحضار بطاقة الهوية. فسأله الأب : وما معنى الهوية هذه؟ فأجاب سامي: بطاقة التعريف يا أبي... نظر أحمد إلى زوجته وقال : نحن مستضعفون، ومقهورون، وفقراء، ماذا يريدون منا؟ ثم استغفر ربه وحوقل وقال: غدا سنعرف كلّ شيء.. ثم توجّه بسؤال آخر لابنه سامي: إقرأ من أمضى (وقع) هذه الورقة؟ فأخبره :بإنه وكيل الجمهورية.. فازدادت حيرته أكثر، وتوترت أعصابه، لكنه قرّر ترْك الأمر لصاحب الأمر..
    قضى أحمد ليلته بأسوأ حال، وكذلك زوجته.. نهض من فراشه مع آذان الفجر توضأ وصلى، ثم خرج لتوِّهِ على غير العادة، وبعد دقائق رجع يحمل كيسا من الفطائر، وقد اشتراها من بائع الحلويات الشرقية؛ حسين التونسي، وضعها على طاولة المطبخ، وقال لزوجته: أتيت لكم بفطور الصباح، وقد أحسستُ بمعاناتك طول الليل. لذلك أعفيتك من تحضير أي شيء.. قدّمي للأولاد الفطور، فنحن نكرمهم، والله يُكرمنا إن شاء الله...
    نظر إلى الساعة الحائطية، وكانت اليوم على غير عادتها، فعقاربها تثاقلت عمْدا تشفِّياً فيه. إنه على عجلة من أمره، فمتى تصل الساعة الثامنة موعد افتتاح أبواب المحكمة؟.. مدّ يدَه فتحسّس بطاقة التعريف، التي عرف لها اسما جديدا. ثم غادر المنزل في اتجاه المحكمة.. وصل إلى المحكمة فسلّم على البواب، ثم سأله عن الوِجهة التي يتوجّهُها، فعرّفه بها، وأمام الباب المبطن بالجلد الكاتم دق الباب ودخل، فوجد شابة حسناء، تجلس خلف مكتب وثير، حيّاها ثم قدّم لها الاستدعاء وبطاقة الهوية. ردت التحية بنوع من الاحترام، ثم مدّتْ يدها واستلمت الأوراق وتفحصتها.. ثم طلبت منه الجلوس.. ثم قامت من مكانها وطلبت منه الانتظار قليلا، ومشت بتغنج نحو باب المكتب المجاور فأدلفت. وبعد دقيقة خرجت وهي تقول: تفضل، السيد وكيل الجمهورية في انتظارك.. دخل أحمد فحيّى، وردّ وكيل الجمهورية التحية بلباقة، ثم أمره بالجلوس، ففعل، وقلبه يكاد يخرج من قفصه. أمطره الوكيل بوابل من الأسئلة، عنجميع أراد (عن جميع أفراد) أسرته. ولما وصل إلى عمه (المختار) قال له: حدثني عن عمّك المختار هذا.. فأخبره : بأنّ عمَّه هذا كان قد سافر من مدينة سطيف إلى مدينة قسنطينة، منذ زمن طويل وهناك اشترى منزلا فخما، وعاش فيه مع زوجته القسنطينية، لمدة تزيد عن الثلاثين سنة، ولم يرزقه الله الولد، ولكنه مع ذلك كان يقول: إني أشعر بالسعادة الغامرة مع زوجتي، وإني راضٍ بما قسمه الله لي.وبقي كذلك إلى أن ماتت قبله بسنتين.
    وهنا قاطعه وكيل الجمهورية قائلا له: أخبرني عن عائلتكم جميعا.. فأجاب بأنهم لم يبق منهم، إلاّ هو وأخته الصغرى زليخة..
    أطرق وكيل الجمهورية قليلا، ثم قال لأحمد: هل علمتَ لماذا استدْعتْكَ المحكمة؟ قال: لا يا سيدي، والله لا أعرف شيئا، وقد بِتُّ في أسوء (أسوأ)حال.. ضحك الوكيل وقال: لماذا تخافون من المحكمة؟ ! فالمحكمة لا تُخيفكم، لأنها أصلا تحميكم من الخوف، وهي أساسا سُخِّرتْ لخدمتكم. ولماذا تتوسّمون فيها الشر قبل الخير؟ ! قال أحمد بكلِّ عفوية وطيبة قلب : ربما ورثنا ذلك من الحقبة الاستعمارية يا سيدي.. وواصل وكيل الجمهورية أسئلته هل لك أولاد؟ فأجاب بنعم، ولكننا نعيش كما تعرف يا سيدي، كما يعيش المعذبون في الأرض..
    وهنا مرّتْ لحظة من الصمت، زادت من مخاوف أحمد الذي ما إنْ ذُكر له الأولاد، حتى بدأت الشكوك تساوره، حول فعلةٍ ما، قد يكون بعض أولاده قام بها وهو لا يدري..
    حمل وكيل الجمهورية، في يده حزمة من الأوراق ، وقال:أوتعلم شيئا عمّا في يدي: قال : لا يا سيدي. قال وكيل الجمهورية : هذه أوراق ميراث عمك، إنك الوحيد مع أختك زليخة اللذيْن ترثانه. وقد استدعيناك اليوم لنقوم بإجراء عمليةِ نقل الملكية لك، ولأختك. وهذا وفق الشريعة الإسلامية...
    لم يتمالك أحمد نفسه، وظهرت عليه علامات الفرحة الممزوجة بالفزع، ثم قال: إني لم أفهم شيئا يا سيدي.. فأكّد له وكيل الجمهورية : بأنه هو وأخته فقط بقيا من العائلة، وهما الوريثان الوحيدان لثروة عمهما.. رفع أحمد يديه إلى السماء وقال: الحمد لله رب العالمين.. اللهم لك الحمد والشكر على نعمك..
    ثم طلب منه وكيل الجمهورية: بأن يترك بطاقة الهوية، لإجراء عملية نقل الملكية على يد موثق تخصصه العدالة، بعد إرسال خبير لتحديد الممتلكات. كما طلب منه إحضار أخته في الغد للغرض نفسه..
    رجع أحمد إلى البيت بسرعة البرق، فوجد ذهبية زوجته على أحرِّ من الجمر فهي تريد أن تعرف الحقيقة، وتطمئن على زوجها.. قال أحمد بعد أن دلف إلى المنزل: (أبشري يا ذهبية، وودعي أيام الفقر..) تفاجأت بما يقول، وظنت أنّ زوجها قد فقد عقله! فتسمرت في مكانها، وهي تنظر إليه بنوع من الاستغراب وتستمع إلى أقواله.. لكن وفي لحظة..اندفعت نحوه وقالت: أحمد ما بكِِِ؟! فأجابها بخير والله.. ثم أخبرها بالخبر اليقين.. لم تصدق ما سمعتْ. وكادت تزغرد..مسكت (أمسكت)في أحمد وهي تقول: بالله عليك، أعد ما قلتَه.. فأعاد القصة من أوّلها..فرفعت يديها إلى السماء، وقالت بعد أن تحدّرتْ من عينيها دمعتا فرح الحمد لله على نعمه. ثم قالت:ألم أقل لك: بأنّ الله سيرزقنا من حيث لا نحتسب؟
    جلست ذهبية منتشية.. وراحت تحلِّق في فضاءات الخيال، بعد أن تراءت لها فوانيس الأمل، تُرسل إليها ضياءً لا متناهيا.. وراحت تحلم.. كيف تكون عندما تصبح غنية؟ ماذا تلبس؟ وماذا تأكل؟ وماذا تشتري؟ وبم تتحلى؟ وأين تسكن؟ ثم غاصت في دنيا أحلام اليقظة.. متمنية ألاّ تعود بها إلى عالَم البؤس والشقاء وإلى الأبد..
    ملاحظات الدكتور حسين علي محمد .. على هذا النص ..
    أخرتها حتى نهاية منافسة الناقدة الفذة

+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

Users Browsing this Thread

يوجد حالياً 1 يتصفحون الموضوع . (0 أعضاء و 1 ضيوف)

     

المواضيع المتشابهه

  1. العفو [لها .. غرسٌ وسقاية]
    بواسطة موجة صدق في منتدى سحر البيان
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 10-08-2009, 06:15 PM
  2. اللفافة [لها .. غرسٌ وسقاية]
    بواسطة لون الأمل في منتدى سحر البيان
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 27-07-2009, 11:10 AM
  3. لا تسقط يا قمر [لها .. غرسٌ وسقاية]
    بواسطة بوارق في منتدى سحر البيان
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 26-07-2009, 11:16 PM
  4. عزيزتي [لها .. غرسٌ وسقاية]
    بواسطة أنثى الكتاب في منتدى سحر البيان
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 25-07-2009, 10:20 PM
  5. ام ولو لمره [لها .. غرسٌ وسقاية]
    بواسطة استاذه لولو في منتدى سحر البيان
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23-07-2009, 02:07 PM

الكلمات الدلالية للموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

تعليمات المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


منتديات لها أون لاين

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديدنا

البريد الإلكتروني:

جميع الحقوق محفوظه©