[size=3]تعريف الجهاد ـ أنواعه

الجهاد ذروة سنام الإسلام، فريضة محكمة. وهو ماض إلى يوم القيامة. والجهاد بذل الوسع في دفع ما لا يُرضى وقيل هو استفراغ الجهد في مدافعة العدو. وقيل: هو الاسم الجامع لمنتهى الطاقة . وقصر الجهاد على القتال في سبيل الله، لم يكن إلا تفريعاً فنياً كما هو في كتب الفقه، لأن الجهاد حسب ورود معانيه في الكتاب والسنة أعم من أن يكون بالقتال.
لقد قرن القرآن الكريم الجهاد بالمال والنفس في مواضع كثيرة. قال تعالى (وجاهَدوا بأموالهم وأنفسهم )وقال: (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ). وقال: ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة) وقال تعالى (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ). واتفق المفسرون على أن جهاد الكفار يكون بالقتال ـ حسب أحكامه المقررة ـ وجهاد المنافقين يكون باللسان وذلك بنحو الوعظ، وإلزام الحجة. ولم يحفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل منافقاً أو قاتله. بل قال: كيف إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ؟!
وكان من أوائل ما نزل من الأمر بالجهاد في مكة، قوله تعالى (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً ). وجمهور المفسرين على أن الضمير في قوله / به / إنما يعود على القرآن العظيم. وأن الله سبحانه وتعالى قد سمى الجهاد بالقرآن العظيم ( جهاداً كبيراً ) لأنه يحتوي على كل أنواع الجهاد. بل قال الألوسي في روح المعاني( ويستدل بالآية على الوجه المأثور، على عظم جهاد العلماء لأعداء الدين، بما يوردون عليهم من الأدلة، وأوفرهم حظاً المجاهدون بالقرآن منهم). ويشتق من هذه الآية في تعظيم أمر جهاد العلماء قوله صلى الله عليه وسلم « أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ». وقوله « سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب. ورجل قام إلى إمام جائر، أمره ونهاه فقتله». وتبدو أنواع الجهاد وآلياته أكثر ترتيباً ووضوحاً في قوله صلى الله عليه وسلم: « ما من نبي بعثه الله عز وجل في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعده خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان ».
فالجهاد في الإسلام يكون بالنفس وبالمال وبالكلمة وبالقلب. ولكل نوع من هذه الأنواع آلياته وشعبه وأساليبه وأحكامه التي ترجح أسلوباً على أسلوب وآلية على آلية. والجهاد بأنواعه وأساليبه هو الماضي إلى يوم القيامة.