قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) ، وهذا يدل على أن طلب العلم والتعليم حقا لكل من الذكر والأنثى وليس مقصورا على الذكور فقط ، فنحن اليوم بحاجة إلى تعليم الفتاة لما لذلك من أهمية في الوقت الراهن.
البعض يقول : ما الفائذة التى تعود لنا من تعليم الفتاة !؟ فدور المرأة هو الجلوس في البيت والقيام بالأعمال المنزلية فقط . نعم هذا دورها ولكن هناك أدوار لايمكن أن تقوم بها المرأة دون أن تأخذ حقها في التعليم ، فهي بحاجة لمتابعة أبنائها ودراستهم لذلك لابد من أن تواكب أمور العصر الذي أصبح يواجه التعليم التكنولوجي والحاسوب واصبح الحصول على المعلومة والمعرفة بكل سهولة ويسر عن طريق استخدام ثقنية الانترنت.
ونحن اليوم نقف عائقا أمام أن تأخذ البنت حقها في التعليم ، أليس الأولى أن تكون أمة أقرأ هي من يرعى الحق في التعليم سواء للذكر أو الأنثى؟ كلنا يعلم أن أول آية نزلت في القرآن الكريم هي (اقرأ بِاسْم رَبِّكَ الذي خَلَقَ، خلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَق. اقْرَأْ ورَبُّكَ الأكرَمُ) وهذا خطاب وامراً ربانيا موجها للذكر والأنثى ، أليس حرياً بنا أن نعي ونفهم الآيات القرآنية التي تحث على العلم والمعرفة وأهميته فمن يعلم ويقرأ السيرة النبوية يجد أن الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم أعطى الكثير من علمه للسيدة عائشة رضى الله عنها، ويروي التاريخ سيرة تلك المرأة المتميزة ويؤكد أنها كانت المرجع الأول في الحديث النبوي الشريف وأنها كانت الفقيهة والمفتية الأولى في الإسلام، كانت تحسن القراءة في الوقت الذي كانت فيه معرفة القراءة والكتابة أمرًا محدودًا بين الصحابة نساءًا ورجالا، لقد كانت عائشة بعد النبي عليه الصلاة والسلام معلمة النساء والرجال، وأي الرجال!..كان من تلاميذها كبار الصحابة رضوان الله عنهم. يقول عنهم الإمام سفيان الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
يقول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا أمر نحن صحابة رسول الله فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا، روي عنها من الأحاديث النبوية الشريفة في الكتب الستة وحدها 2110 حديث.
العبرة التي نستلهمها من الحديث عن أم المؤمنين عبرة وأي عبرة، إنها رسالة تمضيها تلك السيدة الطاهرة بعملها لا بقلمها، ترسلها إلى كل امرأة مسلمة في العالم عبر العصور جميعها، تخبرها فيها عن دورها في هذه الحياة، وأن كونها امرأة لا يمنعها أبدًا من أن تضيف إلى هذا العلم والتعليم، وأن كونها امرأة لا يعني أن تبقى حبيسة يقتصر عملها على الطبخ وعلى الغسيل وعلى الكي فقط.. فقد كانت في انتظارها مهمة قال الله تعالى فيها: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم "طلب العلم فريضة)
وإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع النساء تدلنا على أهمية تعليم النساء، كما أن سيرته مع السيدة عائشة تدلنا على أهمية تعليم الزوج لزوجته، وفتح المجال أمامها لتنهل من جميع العلوم الشرعية والدنيوية، وهل كان علم عائشة يقتصر على العلوم الشرعية؟ لقد كانت عائشة عالمة في الأدب والشعر والنسب إلى جانب علوم الدين.. روي أنها روت للبيد الشاعر ألف بيت من الشعر، كما روي عنها جملة من الخطب البليغة التي تجاري خطب البلغاء والأدباء.. هذا المنطق الذي يعنى بتعليم المرأة عمومًا، وتعليم الزوج لزوجته خصوصا، ولكننا للأسف نسمع عكسه ونقيضه .وهذه فاطمة ابنة سعيد ابن المسيب (عالم المدينة) عندما أراد زوجها (عبدالله بن وداعة ) وهو أحد تلامذة ابيها أن يخرج صباحية ليلة زواجهما لحضور حلقة العلم عند ابيها قائلة له : إلى أين أنت ذاهب ؟ فقال لها : إلى درس ابيك . قالت : (اجلس أعلمك علم سعيد.)
لم يتحرج زوجها من رواية ذلك وخلد لنا التاريخ هذه الحكاية وغيرها الكثير.
وهذا نموذج آخر للمرأة الفاضلة العالمة انها أروى بنت احمد الصليحي التي حكمت الدولة الصليحية في اليمن بعد وفاة زوجها وابنها وكانت تشجع على حلقات العلم والمعرفة والأهتمام بالعلوم الدينية والدنيوية ،وكان يحترمها ويقدرها الخليفة الفاطمي في القاهرة ، وكانت تقوم ايضا بكسوة الكعبة المشرفة ولم ينكر لها أحد ذلك كونها أمرأة .
إذا فالأصل في الشريعة الاسلامية أحقية العلم والمعرفة للذكر والأنثى (أن اكرمكم عند الله أثقاكم) .ونحن بحاجة إلى دفع بناتنا إلى تربية النفوس على الأخلاق الفاضلة وذلك لا يتحقق إلا بنور العلم . فهل ندع بناتنا يأخذن نصيبهن من التعليم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة).


















مواقع النشر (المفضلة)