المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَدّعْ هُرَيْرَةَ .... معلقة الأعشى||



ms.zee
18-07-2010, 09:26 PM
http://sub5.rofof.com/img3/07bposh18.png


ثاني المعلقات تصلب لأجلكم فكونوا بالقرب


معلقة الأعشى ••


لمعلقة الأعشى وقع فريد فحينما تذهب أغلب البدايات في المعلقات للوقف على الأطلال والذكرى بعد فترة من زمن الافتراق . فإنّ الأعشى يبدأ بنا في لحظة الفراق بداية شجية ذات وقع على أنفسنا ثم يبدأ باستحضار صورة الحبيبة بأدق التفاصيل فلا يزال قريب عهد بها . ويسرف في ذلك حتى كاد موضع الهجاء الموجه ليزيد بن شيبان ، و افتخار الأعشى بقبيلته الأوفى بلاء في الحرب ثم الإنتهاء بالوعيد ، والتهديد بالثأر كاد هذا الموضع يأتي باهتا وضعيف الأثر فنيا بالمقارنة مع المقدمة .





من هو الأعشى ?

هو ميمون بن قيس ، يعرف بأعشى قيس، ويكنّى بأبي بصير، ويقال له الأعشى الكبير لقب بالأعشى لضعف بصره. كان يغني بشعره فلقب بصنّاجة العرب . عاش عمراً طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم .




عند قرآتي لقصيدة الأعشى أذهلني ذاك الزخم من الصور والتشبيه والوصف الدقيق ولقصيدته طابع قصصي فأتابعها أحيانا كمن يستمع لقصة .



{ مطلعها } ... يقف بنا في لحظة الفراق وتلك النزعة الإنسانية للوداع لرؤية الأحباب قبل الرحيل وفي نفس الوقت ذاك الجزع من الفراق الذي يدفعنا للهروب منه .

وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ***وَهَلْ تُطِيقُ وَداعاً أَيُّهَا الرَّجُلُ؟

( هريرة ) : هُريرة: قَيْنة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسَّان بن ثَعلبة بن عمرو بن مرثد، فولدت له خُلَيْداً

هذا البيت جميل فلا خلاف أن الراوي واحد ولكن الأثر هنا لشخصين
فالأول يرى أن يذهب الأعشى لوداع هريرة ثم لا يلبث أن ينكر الثاني علية هذا الأمر بتساؤل حزين عذب وهل تطيق الوداع وكأنه يدعو للهروب من لحظة الوداع .



أتسال بفضول أي الأمرين اختار الأعشى ?


غَرَّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُهَا *** تَمشِي الهُوَينَا كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ




غراء : بيضاء . الوجي : المطيّة تشتكي حافرها
فرعاء: طويلة الشعر. الوحل : الواقع في الوحل
عوارضها : أسنانها.


يصف الشاعر هريرة بأنها نقية البياض طويلة الشعر وثغر صقيل ناصع البياض تمشي متمهلة كمشية المطية التي لم تحف حوافرها وهو مع ذلك وحل .

ركزوا معي فهي في مشيتها متمهلة كمن تشتكي ألم في باطن قدمها وزيادة على ذلك تمشي بأرض موحلة تخشى الزلل .|| أحاول أن أتخيل مقدار التمهل الذي يجب أن تبذله هريرة مع كل هذا التعقيد :smilie (65): ||




كَـأَنَّ مِشْيَتَـهَا مِنْ بَيْـتِ جَارَتِهَـا***مَرُّ السَّحَابَةِ ، لاَ رَيْـثٌ وَلاَ عَجَـلُ


هنا تشبيه لمشيتها بمرور السحاب فلا إبطاء أو تريث .

إيه.. يا أعشى أتفرد بيتين لوصف مشيتها فقط !
eyebrow_smile



تَسمَعُ للحَلِي وَسْوَاساً إِذَا انصَرَفَـتْ ***كَمَا استَعَانَ برِيـحٍ عِشـرِقٌ زَجِـلُ


شُجيرة مقدار ذراع لها أكمام فيها حبٌّ صغار : العِشرِق

إذا انصرفت : يريد إذا خفت .


الشطر الثاني من البيت هو مجاز فالمراد ( كعشرق ضربته الرياح ) يعني تشبيه صوت حليها بخشخشة شجرة العِشرِق عندما تمر بها الريح فتحرك الحب الصغير في أكمامها .


لَيستْ كَمَنْ يكرَهُ الجِيـرَانُ طَلعَتَـهَا ***وَلاَ تَـرَاهَـا لسِـرِّ الجَـارِ تَخْتَتِـلُ


تَخْتَتِـلُ : تتسمع

يصف بأنها جميلة الطلعة، تُسرّ النَّاظر إليها من الجيران، لا تسترق السمع، وتحفظ سرَّ جارها

ثم يسرف في وصف الحبيبة والتغزل بها ، وبعدها ينتقل إلى عتاب لطيف ذو تعجب ثم يخلص ليقرر واقع خيوط حب متشابكة بينة وبين هريرة .




صَدَّتْ هُرَيْـرَةُ عَنَّـا مَـا تُكَلّمُنَـا***جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حَبـلَ مَنْ تَصِـلُ ؟

هنا استفهام تعجب ( هل هو جهل بأم خليد فأي حبل تصل إذا لم تصلنا ونحن نودُها )


عُلّقْتُهَا عَرَضـاً ، وَعُلّقَـتْ رَجُـلاً ***غَيرِي ، وَعُلّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرَّجـلُ


عرضا : من غيرعمد
أي أنه الأعشى أحب هريرة وهريرة أحبت رجل آخر وهذا الرجل لا يطلبها بل معلق بحب فتاة أخرى




وَعُلّقَتْـهُ فَـتَـاةٌ مَـا يُحَـاوِلُهَا *** مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهْـذِي بِهَـا وَهـلُ


مَـا يُحَـاوِلُهَا : ما يقدر عليها ولا يصل إليها وَهلُ : الذاهبُ العقلِ، كلما ذكر غيرها رجع إلى ذكرها لفتنته بها

وعلقته فتاة ما يقدر عليها ولا يصل إليها، وفي بني عمّها من قَتَله حُبُّها وأذهلَ عقله




وَعُلّقَتْنِـي أُخَيْـرَى مَـا تُلائِمُنِـي ***فَاجتَمَعَ الحُـبّ حُبًّـا كُلّـهُ تَبِـلُ


تبل : بتَبْلٍ، أي بذَحْل وحُبٌّ
وهنا امرأة أخرى تحب الأعشى ولكن الأعشى لا يحبها بل يحب هريرة



فَكُلّنَـا مُغْـرَمٌ يَهْـذِي بِصَـاحِبِـهِ*** نَــاءٍ وَدَانٍ ، وَمَحْبُـولٌ وَمُحْتَبِـلُ


ناءٍ : بعيد

روى الأصمعي ( "ومَحُبُول ومُحْتَبَل" إنما هو من الحِبالة وهو الشَّرَك الذي يصطاد به، أي كلنا مُوثَق عند صاحبه )



هذه الأبيات نستطيع إسقاطها على بعض حالات الهوى المستعصية :smilie (92):
لنشرح الأبيات لعلنا نفهم المعضلة فالأعشى هنا يحب هريرة وهي لا تحبه بل تعلق قلبها برجل أخر وهذا الرجل يعشق فتاة أخرى .
لا يصل إليها ولها ابن عم هائم في حبها ، و امرأة تعشق الأعشى ولكنها لا تلائمه ولا يهوها ،
فكلهم مغرم ببعض , يهيم ببعض , بعضهم بعيد، والبعض قريب، وكلهم موثق عند صاحبه أسير لا يستطيع فكاكا :smilie (65):.




يخلص بعد ذلك إلى وصف الخمر و رحلاته .

ثم تأخذ القصيدة منحى الفخر والهجاء اخترت لكن هذه الأبيات




فِي فِتيَةٍ كَسُيُوفِ الـهِندِ قَدْ عَلِمُـوا *** أَنْ لَيسَ يَدفَعُ عَنْ ذِي الحِيلةِ الحِيَـلُ

فتية في صرامتهم كالسيف لا يخافون وقد علموا أن الأجل لا تنفع معه الحيل


كَنَاطِـحٍ صَخـرَةً يَوْمـاً ليَفْلِقَـهَا*** فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَـى قَرْنَـهُ الوَعِـلُ

الوعل : الأيل

تشبيه بليغ لمن يحمل نفسه مالا يطيق فيعود الضرر علية .



حَتَّى يَظَـلّ عَمِيـدُ القَـوْمِ مُتَّكِئـاً *** يَدْفَعُ بالـرَّاحِ عَنْـهُ نِسـوَةٌ عُجُـلُ


عميد : رئيس الراح : جمع راحة وهي باطن الكف
عجل : جمع عجول وهي المرأة الثكلى

أي حتى يظلَّ سيدُ الحي يدفع عنه النساء بأكُفِّهنَّ لئلا يُقتل؛ لأن من يدفع عنه من الرجال قُتل، وقيل: المعنى يدفعن لئلا يُوطأ بعد القتل.



قَالُوا الرُّكُوبَ ! فَقُلنَـا تِلْكَ عَادَتُنَـا *** أَوْ تَنْزِلُـونَ ، فَإِنَّـا مَعْشَـرٌ نُـزُلُ


هذا البيت أحس فيه بروح التحدي والفخر .
قال مطاع صفدي و إيليا حاوي(: يخيّر الشاعر أعداءه فيقول: إنه وقومه مستعدون للّقاء ركوباً، والصّراع بالرماح، أو تنزلون عن خيولكم، فنجالدكم بالسّيوف بدل المطاعنة بالرّماح.)





ms.zee • •

ms.zee
18-07-2010, 09:46 PM
خولة
أنجدني ... خيار التعديل لم يعد ممكنا لدي عدة أخطاء إملائية :(

أقحوانة
18-07-2010, 09:55 PM
مسكين هذا الأعشى :cry1:
وكل من في تلك القصة مساكين :seko:



كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ

مَرُّ السَّحَابَةِ ، لاَ رَيْـثٌ وَلاَ عَجَـلُ
لا ريث!
أرشديني كيف أجمع بين الوصفين http://forum.lahaonline.com/images/smilies/new/smilie%20(65).gif
أم أنه أصبح "مَيّتٌ يَهْـذِي بِهَـا وَهـلُ" :153:



وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ***وَهَلْ تُطِيقُ وَداعاً أَيُّهَا الرَّجُلُ؟
معبر جداً :cry1:


حَتَّى يَظَـلّ عَمِيـدُ القَـوْمِ مُتَّكِئـاً *** يَدْفَعُ بالـرَّاحِ عَنْـهُ نِسـوَةٌ عُجُـلُ

عميد : رئيس الراح : جمع راحة وهي باطن الكف
عجل : جمع عجول وهي المرأة الثكلى

أي حتى يظلَّ سيدُ الحي يدفع عنه النساء بأكُفِّهنَّ لئلا يُقتل؛ لأن من يدفع عنه من الرجال قُتل، وقيل: المعنى يدفعن لئلا يُوطأ بعد القتل.


لم أفهمها أبداً :/


جد رائعة مس زي,
شكراً كثيـــراً :141:

خولة ؛
19-07-2010, 01:38 AM
كلّ شيءٍ صُلبَ هُنا ,
كانَ جديراً بإنْ يُلتهم .


عاش عمراً طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم

أوه لا ><

’,


وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ***وَهَلْ تُطِيقُ وَداعاً أَيُّهَا الرَّجُلُ؟

من مطلعها المُشجي بمشاعرِ الفراق , ينتابكَ شعور الرغبة بالمتابعة ,
وتحليلكِ يعجبني =)



غَرَّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُهَا *** تَمشِي الهُوَينَا كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
ياللفصاحة ,
ودقّة الوصف !


تَسمَعُ للحَلِي وَسْوَاساً إِذَا انصَرَفَـتْ ***كَمَا استَعَانَ برِيـحٍ عِشـرِقٌ زَجِـلُ

ليس المشي فحسب يَا زي , بل حتّى خشخشة الحليّ :117:
يالله :""
مُستمتعة جدّاً ,


عُلّقْتُهَا عَرَضـاً ، وَعُلّقَـتْ رَجُـلاً ***غَيرِي ، وَعُلّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرَّجـلُ

لو طُلب منّي وصفَ هذهِ الفكرة , لاستهلكتُ 4 أبيات ,
مُذهل =)


كَنَاطِـحٍ صَخـرَةً يَوْمـاً ليَفْلِقَـهَا*** فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَـى قَرْنَـهُ الوَعِـلُ

هذا البيت صَار مثلاً سائداً , مُستهلكَاً ,


’,

يَازي يَامكسب :141:
شُكراً لإمتاعي الكبير , فمعلقة الأعشى من القصائد التي أحبّها كثيراً ,

طَابَ يمينكِ , وبورك ()

ms.zee
19-07-2010, 02:40 PM
لا ريث!
أرشديني كيف أجمع بين الوصفين
أم أنه أصبح "مَيّتٌ يَهْـذِي بِهَـا وَهـلُ"

وأنا كذلك يا أقحوانة لدي نفس التساؤل فكيف يستقيم غنج وتكلف الأولى وتهادي الثانية ، لا أدري إن كان يهذي أم أنة أراد أن لكل مشية حال .



حَتَّى يَظَـلّ عَمِيـدُ القَـوْمِ مُتَّكِئـاً *** يَدْفَعُ بالـرَّاحِ عَنْـهُ نِسـوَةٌ عُجُـلُ

عميد : رئيس الراح : جمع راحة وهي باطن الكف
عجل : جمع عجول وهي المرأة الثكلى

أي حتى يظلَّ سيدُ الحي يدفع عنه النساء بأكُفِّهنَّ لئلا يُقتل؛ لأن من يدفع عنه من الرجال قُتل، وقيل: المعنى يدفعن لئلا يُوطأ بعد القتل.
لم أفهمها أبداً :/



إعذري عجلي يا أخية :smilie (98):

دعيني أضع البيت في سياقة

كَـلاَّ زَعَمْتُـمْ بِـأنَّـا لاَ نُقَاتِلُكُـمْ **** ِنَّا لأَمْثَالِكُـمْ ، يَـا قَوْمَنَـا ، قُتُـلُ

حَتَّى يَظَـلّ عَمِيـدُ القَـوْمِ مُتَّكِئـاً*** يَدْفَعُ بالـرَّاحِ عَنْـهُ نِسـوَةٌ عُجُـلُ

فالبيت الأول (كلا) : هي ردع وزجر , أو يكون البيت رد على كلام على زعم قوم بني شيبان بأن قوم الأعشى ليسو بأكفاء ولاينهضون لقتالهم ، فيرد عليهم بأنهم أكفاء لمثلهم مقاتلون وقاتلون لهم حتى لا يبقى إلا عميد القوم وهو رئيسهم تدافع عنه النسوة بأكفهن و وصف النساء هنا ( عجل : المرأة الثكلى ) لدليل على أن من يدافع من الرجل قد قتلوا .
والقائل بأنهن يدفعن عنه لكي لايوطاْ بعد القتل ، وفي كليهما دلالة على عظيم القتل في صفوفهم فلم يبقى إلا النساء .

رؤى.
23-07-2010, 03:24 PM
السلام عليكِ :
لتميز موضوعك تم إرسالة بقائمة البريد الأسبوعية ::وردة::

أمنياتنا لك بمزيد من الألق ::وردة::