المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيافة في هيافة.. ياللفضيحة



mother_fatemah
27-02-2004, 09:23 PM
على قناةٍ تلفزونية ٍ - بعد الإفطار - رأيتُ ساقي هايفةٍ تُدعى ( هيفاء وهبي ) وقد انتصفت القلوب والأبصار في عرض خشبةٍ متحركةٍ في واحدٍ من أشهر شوارع عواصمنا العربية ! اشرأبت لها الحناجرُ ولوّحت لها الأكف بالضراعةِ وانهالت عليها الأسئلةُ من كل صوب. وهم يطمعون ان يلمسوها ... ووصلتها الدعوات أن هلمي يرقصْ معكِ فلانٌ ، ويتأملْ في فوديك معجبٌ ثملٌ شدّ الرحال إليكِ من زمنٍ وها قد وصل على أول ركبٍ يدخل المدينة من بين قنوّاتِ الخنوع والخزي ! وأيادٍ تنسابُ إلى جوارها كأن كفوف الحياة تخرجُ من أتونِ الأمل !ياللفضيحة !- سألها سائل: اتفكرين يا أميرة هيفاء في الزواج ؟ لا ما بدّي اتزوّج ؟ ( ثم تنظر إلى الجماهير لتحشدهم في صفها مصفقين كأنها كتابٌ يقرأونه: عايزيني اتزوج ؟ ( لبناني على مصري ) - ( ردد الجمعُ في حماسةٍ لم تُعرف عنا إلا في حرب تحرير سيناء حين استُـنفرت النساء والولدان والمستضعفون في الأرض :لأ لأ لأ لأ .. رددت هي في جذالةٍ أمطرتني رقّةً وسغباً : العرسان إكتار ! نعم يا سيدة الثوب الواحد والعرض الشفاف المكثار ، العرسان في عالمنا اليتيم كثارٌ كثارٌ ، ينظرون بنهمٍ إليكِ وإلى أمثالك بعد ان صودرت حناجرُ الحريةِ عنهم وتطفّل الصدأُ على أشواقهم وتدلّت ستائرُ من فضةٍ على منافذهم الضيقةٍِ للنور .. وأخرستُ ألسنةُ المصلحين على حبال المشانقِ عندما اعتصم ساداتنا وكبراؤنا بحبل الله المتين ، كثارٌ لأنهم فقدوا الإحساسُ بالمسؤوليةِ التي لم يمتلكوا سبيلاً لتحملّها كما يجب ، وغُيّبت بقيةٌ مما تركت الفضيلةُ في وجدانهم فطفقوا يخصفون على عريهم بعضاَ من صورك العاريةِ وبعضاً من ميلانكِ القميئ ... ويتساقطون على سقطك كما يتساقطُ الذبابًُ على النتن .. أيتها الملكة !العرسان كثارٌ .. لأنكِ الجاريةُ التي لا تعودُ علينا بسوى الدَّينِ الجاري في حساباتنا إلى يومِ الدِّين ، ولأن الذين يحملون ذوائبَ ثوبك - حين يمسحُ في أرصفتنا الملونةَ البقيةَ الباقيةَ من كرامتنا العربية المسلمة - لم تزل حساباتهم طفلةً تتحسس طريقها إلى كوّةٍ مطفاةٍ في زمن تسطيحِ الوعي ، وتغييب العقل ، وتحللنا الذاتي .. وسيادة صلب الإيمانيات على مجموعةٍ من التمائم مختومةٍ باسم أولياء الله ، وأزكياء ولي الأمر ...كثارٌ لأنهم يحملون عرشكِ على الطينِ بعد أن كانوا يحملون الطين في قوالبِ الروح ... فتئيضُ مُقلُهم وأفئدتهم عامرةً بالمعنى الكبير والنشيد الخالد ... واليوم الموعود! ياللفضيحة ! مجتمعاتٌ تمارِسُ الضوضاءَ ، فلا هي امتلكت مشروعاً نهضوياً للتغيير فتقف أمام الحاكم مطالبةً إياه حقها ومرفقةً مطالبها بحدّ السيف ، بل وقفت - كم عهدناها منذ أن سقطتْ في أتون الفراغ أمام الحاكم الذي اُضطرّ لقمعها استناداً إلى جهل هذه المجتمعات بطرق التغيير واعتمادها عشوائيةَ العمل وفوضوية المعارضة - وقفت مهزومةً مقهورةً لا تجيد أكثر من التصفيقَ والتهليل لسموّه وفخامته حين يفض بكراً أو يحتسي كوباً من الشاي المقطّر! آلافٌ من الذين يقال انهم أوتوا الرشد يقفون أمام جاريةٍ لا تملكُ من أمرِ نفسها شيئاً ولا تحملُ في كراعها قطراً تقدّمه لهذه الأنفس المضمحلّةِ سوى جسدها النهم ونهديها المسكونين بالذبول عند أقرب شتاءٍ موسميٍ وقد تحول عنها السُّمار إلى غيرها وأجهشتْ في خدرها كالمومس العمياء وما من طارقٍ فيحشرها على قلوبنا رغم أنوفنا .. ولا من ليلٍ استوائيٍّ فتستوي فيه على جودي قلوبنا ..! الأُّمةُ المهزومة لم تزل تشربُ أنخابَ مهزومٍ َ، وتستقسمُ الأزلام باسم الفن والنجوميةِ ... ! حتى القرآن لن يسلمْ من أرجاسهم ، دعوني أجلس القرفصاء ، فلستُ سوى واحدٍ منكم جاءكم على فاقةٍ فأسرج عند باب سامر حيّيكم ما احتلمهُ رابياً في مجيئه .. ولستُ بالذي ينبئكم بأن وراء الأكمةِ خيلٌ مغيرةٌ ولا أنتم بالذين تستنفرون لذلك - كلنا في العجزِ شرقُ - بل أنا عابرُ سبيلٍ أرقصُ كما ترقصون .. تملؤني الفضيحةُ من ( أخمص ) رأسي حتى ( أعلى ) قدمي ..كأن على وجوههم قطعاً من الليل مظلما ً .. يدهشني هذا الصمتُ المسافرُ في أوجهِ الناس كدوريات الإخصاء العربية التي تمشّط خوفنا جيئةً وذهاباّ منذ حلول الليل حتى طلوع الليل الذي يليه ..! ها أنا ذا مثلكم ، أطأطئ رأسي آمِلاً في النجاةِ -لا كما يفعَلُ كل رفاقي الذين لم ينخدعوا للمحرفين الجُدد بل وقفوا على أصوليتهم فمسحت على وهادهم بمنابر من نور .. ياللفضيحة !اختمُ مقالي أعلاه بعبارةٍ جاءت على لسانِ الأستاذ أحمد مطر حين قال : يا بلادي ، يا مهبطَ الأنبياء قد كان يكفي واحدٌ لو لم يكونوا أغبياء ...! منقول..